لما نشتري ملابس جديدة، دايمًا نركز على الشكل، اللون، والسعر بس

لكن وش رايكم نوسع دائرة الملاحظة شوي؟ أحيانًا تجينا حكة مفاجئة إذا جربنا لبسة جديدة، وأحيانًا تطبع الألوان على بعضها أو على الجسم. الموضة السريعة اليوم مندفعة ومشغولة تلاحق السوق، واستغلت تركيز الزبائن على السعر وقبولهم بجودة عادية مقابل استمرار الترند

لكن الموضوع صار أكبر من كذا، بعض الشركات اضطرت تنزل بالجودة لمستويات رديئة عبر استخدام معالجات كيميائية نهائية على أقمشة رخيصة مثل البوليستر، عشان تغلف القماش وتعطيه ملمس الكريب الياباني أو القطن الفاخر. ولأن الزبون بدأ يصير واعي أكثر، صاروا يغطون على الموضوع عشان يمشون السوق ويصرفون الأقمشة والمواد المرفوضة

خلونا نكتشف كيف دخلت هذي الأقمشة لأسواقنا، وإيش هي الأنظمة اللي تحمينا بالمملكة؟

كواليس التصنيع.. كيف يبدأ التلوث؟

تبدأ القصة من بعض المصانع اللي تدور أرخص الطرق للإنتاج، فتستخدم مواد كيميائية خطيرة لتثبيت الألوان ومنع التجعد، مثل صبغات الآزو المسرطنة، الفورمالديهايد، والفثالات. هذي المركبات ما تبقى على السطح بس، بل تتغلغل داخل الخيوط وتتفاعل مع حرارة الجسم والعرق

وهذا تمامًا اللي أكدته الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية (ECHA)

بعد ما فرضت قيود صارمة على 33 مادة كيميائية يمنعون استخدامها في الأقمشة، لأن العلم أثبت إن البشرة تمتصها مع الوقت، وهالشيء يسبب أضرار صحية مخفية تظهر آثارها على المدى البعيد المصدر

ولأن الشركات تعرف إن الحقيقة بتبعد المشتري، تلجأ للتعتيم واستخدام عبارات تجميلية زي: "أنسجة مطورة" أو "قطن معالج". وبدال ما تعرض تحاليل حقيقية للقماش، تشغلك بصور وأناقة تسويقية تلهيك عن السؤال الأهم: هل هالقطعة آمنة على جسمي؟

رحلة البضائع المرفوضة

لما جهة رقابية في أوروبا ترفض شحنة ملابس قادمة من البلد المصنّع لأنها تخالف المعايير الصحية

(الكيميائي «REACH» مثل نظام)

المصانع والشركات هناك ما تتلف هذي الكميات الضخمة أو تتحمل خسارتها اللي يصير إن البلد المصنّع يوجّه هذي الشحنات فوراً لوجهات وأسواق ثانية: يشيلون البطاقات والأوراق الأصلية، ويحطون أسماء ماركات وهمية، وبعدها يشحنونها للأسواق المفتوحة أو بعض منصات البيع. وتنباع للمستهلك بأسعار مغرية على أنها "فرص ما تتفوت"، وهي بالأساس بضائع تم رفضها ومنعها صحياً وبيئياً قبل توصل للأسواق العالمية

وهذا تماماً اللي تكشفه تقارير المنظمة الأوروبية للمستهلكين (BEUC) اللي تحذر باستمرار من تدفق المنسوجات المرفوضة رقابياً للأسواق اللي تغيب عنها الصرامة الجمركية. المصدر

Advertisement

الأختام والمعايير العالمية

عشان نفهم كيف تشتغل حركة التجارة العالمية ونكشف التلاعب، تطلع لنا أدوات واختبارات قياسية تعتبر خط الحماية الأول ضد الأقمشة الملوثة

:الياباني “SEK” ختم

الأقمشة اليابانية هي الأكثر طلباً بالخليج، وفي اليابان يمنح المجلس الياباني لتقييم المنسوجات والتكنولوجيا ختم الأمان الأحمر لضمان خضوع القماش لاختبارات صارمة ضد البكتيريا والسلامة الكيميائية على الجلد وفق المعايير اليابانية. لكن الفجوة تكمن في انتشار أقمشة مقلدة تُعالج بالسيليكون والكيماويات عشان تعطي نفس الملمس وتُباع بأسعار الأصلي دون الخضوع لهذا التقييم الصارم. المصدر

:عينة الختم الأحمر (Red Seal Sample)

الماركات العالمية ما تبدأ تصنيع كمياتها الكبيرة إلا بعد اعتماد "عينة الختم الأحمر"، وهي العينة النهائية المعتمدة اللي تضمن مطابقة كل شيء، من القماش والخياطة لحد السلامة الكيميائية. الفجوة تصير لما الأقمشة أو الشحنات اللي تفشل في تحقيق معايير هذي العينة وتترفض هناك، يستوردها بعض التجار وتدخل السوق بإقرارات ورقية وتجاوزات من غير فحص دقيق. المصدر

:ختم الرفض الأوروبي وتوجيه الشحنات

لما توصل شحنة لموانئ أوروبا وتطلع فيها مواد مسرطنة، الجمارك تطبع عليها ختم "مرفوضة من دخول الاتحاد الأوروبي" وتُدرج في نظام الإنذار السريع. بعض الوسطاء يغيرون أوراق البضائع المرفوضة ويبيعونها لغياب الربط المباشر بين قواعد بيانات الموانئ دولياً سابقاً. المصدر

كيف تحمينا الأنظمة السعودية؟

في المقابل، تتصدى المملكة لهذي التجاوزات عبر منظومة رقابية صارمة تقودها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس (SASO) والجودة

عبر منصة "سابر" الإلكترونية بالتكامل مع الجمارك السعودية

تفرض المنصة ربطاً إلكترونياً يمنع إفراج أو دخول أي شحنة نسيجية إلا بشهادات مطابقة إلكترونية وفحوصات مخبرية تؤكد خلوها من صبغات "الأزو" والمواد السامة، مع رقابة خاصة على ملابس الأطفال والملابس الطبية الخاضعة لهيئة الغذاء والدواء، واشتراط وجود التاق العربي الثابت

وتزامناً مع هذي الجهود الرقابية، برزت مشاريع سعودية رائدة جعلت الاستدامة وخلو المنتجات من الكيماويات الضارة ركيزة أساسية

:(Abadia) "علامة "أباديا

للمصممة شهد الشهيل، وتعتمد على تقديم قطع فاخرة بأعداد محدودة من خامات طبيعية مسؤولة بيئياً

:"شركة "تدويم" ومبادرة "خيرك

شركة متخصصة في الاقتصاد الدائري للمنسوجات للحد من النفايات وإعادة تدويرها بالشراكة مع هيئ الأزياء

:"مبادرة "الإحرام المستدام

تقدم ملابس إحرام مصنوعة من خامات مُعاد تدويرها ومفحوصة مخبرياً لضمان سلامة بشرة الحجاج والمعتمرين

كيف تتأكد من جودة القطعة قبل تشتري؟

شد الخياطة: اسحب القماش من عند الخياطة، ظهور الفراغات أو تفكك الخيوط يدل على جودة رديئة وتصنيع ضعيف

التاق الداخلي: افحص التاق القماشي الثابت، وابتعد عن القطع الي تخلو من التفاصيل بالعربي أو تكتفي بملصق خارجي. وجود التاق العربي شرط أساسي لدخول البضائع نظامياً، وغيابه يعني غالباً إنها دخلت بطرق ملتوية وتجاوزت الفحص

فحص الرائحة: وجود رائحة نفاذة، -خصوصاً عند الرسومات- تشبه البنزين أو الصمغ يشير إلى وجود مركبات كيميائية متطايرة ما تعالجت بشكل آمن

المس الطباعة بيدك: مرر أصابعك على الرسمة، لو حسيتها طبقة بلاستيك ثقيلة ودبقة يعني الخامات غير صحية. الطباعة الممتازة والآمنة تكون مدمجة مع القماش وما نحس فيها

كثافة القماش والضوء: ارفع القطعة للضوء، إذا كانت الخيوط متباعدة وغير منتظمة، فالقماش ضعيف ويفقد شكله بعد أول غسلة

اختبار العصر والثني: اعصر طرف القماش لثوانٍ واتركه، التجعد الشديد أو الملمس المغبر واليابسي يكشف لك استخدام ألياف رديئة ومعالجات كيميائية لم تُغسل جيداً

السوق في النهاية يحكمه قانون العرض والطلب، ومهما تطورت الأنظمة لحمايتنا، يبقى وعي المستهلك هو الفلتر الأقوى. قرارك إنك تتسوق بذكاء ما يحمي صحتك وبس، بل يعيد تشكيل السوق كامل ويجبر الماركات إنها تحترم معايير الأمان. هذا الوعي هو اللي بيقفل الباب بوجه الموضة الرديئة، ويفتح المجال للمصانع والمواهب السعودية إنها تقدم أزياء فاخرة وآمنة ومستدامة نستحقها

فريق التحرير: أثير الحربي، غادة الناصر، دانة النعيم، هاجر مبارك، منار الأحمدي، وجدان المالكي

منسوج، نُبقيك في صدارة مشهد الأزياء السعودي


كن أول من يعرف

تحديثات أسبوعية تبقيك في صدارة أخبار وثقافة الأزياء السعودية


Comments

Avatar

or to participate


آخر الأخبار