🏫الزيّ الموحد في التعليم

هل يوحد أم يمحي الاختلاف؟

في المؤسسات التعليمية حول العالم، يُطرح الزي الموحد كأداة تنظيمية تهدف إلى تعزيز الانضباط والمساواة داخل البيئة الدراسية. وفي الوقت الذي تعتمد فيه كثير من المدارس حول العالم أنماطًا موحدة من الملابس، تنشأ تساؤلات عميقة حول أثر هذا النظام على الهوية الفردية، والانتماء، والراحة النفسية

تشير مراجعة بحثية منشورة في «جورنال أوف ايديوكيشنوال ريسيرتش» إلى أن تطبيق نظام الزي الموحد في المدارس البريطانية أسهم في تقليل نسب الغياب، وتحسين سرعة الانتقال بين الحصص، وانخفاض المخالفات السلوكية بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بمدارس تعتمد اللباس الحر، وتجربة اليابان تقدم تأكيدًا مشابهًا؛ حيث يُنظر إلى الزي الموحد بوصفه وسيلة لضبط النظام، وتجسيدًا لفكرة الانضباط الجماعي، وهي قيمة أساسية في الثقافة التعليمية اليابانية

وفي الولايات المتحدة، حيث ينتشر نظام اللباس الحر في كثير من المدارس، تشير دراسة أجراها «ديفيد إل. برونسما» عام 2006 إلى أن السماح بلباس حر لم يسهم بالضرورة في تحسين الأداء الأكاديمي أو الانضباط، بل ساهم أحيانًا في تعزيز التفاوت الاجتماعي بين الطلاب من خلال التنافس على العلامات التجارية والأزياء العصرية

لكن في السياق العربي — وتحديدًا في المملكة العربية السعودية — تختلف التجربة بشكل لافت. ففرض اللباس الوطني داخل المدارس، خاصة مدارس البنين، لم يكن فقط لضبط النظام، بل ارتبط أيضًا بتعزيز الهوية الثقافية. ارتداء الثوب والأشمغة لم يُقدَّم كزي موحد بمعناه التقني فحسب، بل كأداة ترسيخ للانتماء والاعتزاز بالهوية المحلية، في مجتمع يُشكّل فيه اللباس جزءًا من الذاكرة الجمعية. هذا التوجّه عزز الانتماء وأسهم أيضًا في بناء اقتصاد محلي ضخم، مع تقديرات تشير إلى أن سوق الأزياء الرجالية التقليدية في السعودية يتجاوز 2 مليار ريال سعودي سنويًا

في استطلاع ميداني أُجري على مجموعة من الطلاب الجامعيين في السعودية، طُرحت عليهم فكرة تطبيق زي أكاديمي موحد بصيغة رسمية، مثل ارتداء البدلة للذكور، كجزء من تنظيم المظهر داخل الحرم الجامعي. وقد أظهرت النتائج أن معظم المشاركين لم يفضلوا هذا الخيار، معتبرين أن ارتداء البدلة لا يتماشى مع بيئتهم الثقافية، ويحدّ من شعورهم بالراحة والتعبير الذاتي. في المقابل، أشار العديد منهم إلى أن الثوب السعودي يمنحهم شعورًا أكبر بالارتباط بالهوية والخصوصية الثقافية، ويؤدّي وظيفة الانضباط دون الحاجة إلى فرض مظهر دخيل

ما يلفت الانتباه أن بعض المدارس حول العالم بدأت في اعتماد أيام مخصصة بلباس حر تُعرف بـ "الأيام المفتوحة" كوسيلة لتحقيق التوازن بين متطلبات الانضباط وحق الطالب في التعبير عن ذاته، دون أن تتحول هذه الحرية إلى قاعدة يومية تهدد الاستقرار المدرسي

من جهة أخرى، تُظهر تقارير تربوية أن عددًا من الطلبة يفضلون نظام الزي الموحد، لأنه يقلل من المجهود الذهني المرتبط باختيار وتنسيق الملابس يوميًا، كما يخفف الأعباء المالية على الأسر، ويقلص الضغط الاجتماعي الناتج عن المقارنة بين الأقران

ومع أن للزي الموحد إيجابيات واضحة، إلا أن له تأثيرات سلبية محتملة، أبرزها الشعور بالاغتراب أو فقدان الهوية لدى بعض الطلبة، خاصة حين يُفرض دون مراعاة السياق الثقافي أو الشخصي. أما اللباس الحر، فرغم ما يوفره من مساحة تعبير، إلا أنه قد يُسهِم في خلق بيئة تنافسية مرهقة، قائمة على المظهر، وتزيد من الفجوة الطبقية داخل الصفوف الدراسية

تؤكد الأبحاث التربوية أن نجاح أي سياسة لباس لا يعتمد فقط على نوع الزي، بل على الطريقة التي يُقدَّم ويُفسَّر بها للطلبة. حين يُفرض اللباس بوصفه رمزًا للهوية الوطنية أو الانتماء المؤسسي، فإنه يعزز الالتزام والانتماء. أما حين يُفرض كقيد صارم دون سياق واضح، فقد يُستقبل بالرفض أو الاستياء

.هذه المقالة بدعم من مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) وصندوق التنمية الثقافي

مصطلح اليوم

مصطلح «الـوصـواص» هو غطاء وجه ضيق لا يظهر منه إلا العينين، وكان شائعًا لدى بعض القبائل العربية في المناطق الصحراويـة.

يُصنع من الحرير الأحمر أو الأسود، ويُزين بزخارف خرزيـة فاخرة وعملات ومعادن من الذهب والفضة. كانت العملات لدى البعض تُستخدم كمهر للمرأة، ويعتبرها البعض وسيلة لصد العين الحاسدة، وتساعد أيضًا العملات في تثقيل الغطاء ليبقى ثابتًا ويحمي الوجه من لفح الغبار والشمس

كم قطعة ملابس رياضية تشتري/ي في السنة؟

Login or Subscribe to participate in polls.

📩أخبـار تهمـك

توقع تقرير صادر عن «ماركتس آند ماركتس» أن يصل حجم سوق الأقمشة الذكية إلى 5.56 مليار دولار بحلول عام 2030 مقارنة بـ2.41 مليار دولار في عام 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 18.2%. وتتميز هذه الأقمشة بدمج مكونات إلكترونية داخلها تسمح بمراقبة مؤشرات حيوية مثل الحركة ودرجة الحرارة ونبض القلب والرطوبة، مما يجعلها مستخدمة في مجالات متنوعة أبرزها الطب والدفاع والرياضة. ويرجح التقرير أن تقود آسيا هذا النمو، بينما يتوقع أن يكون القطاع الطبي الأكثر استفادة عبر استخدامها في متابعة المرضى

كيف كانت النشرة اليوم؟

Login or Subscribe to participate in polls.

فريق التحرير: وجدان المالكي، غادة الناصر، سفرعياد، بلسم الغشام، هاجر مبارك

منسوج، لكل ما يخُص قطاع الأزيـاء المحلي

Reply

or to participate.