خمس سنوات انقضت منذ جائحة كوفيد، التي شهدنا أثرها على أسلوب حياتنا والصناعات المختلفة. عالم الأزياء لم يكن بعيداً عن هذا التأثير، بل كان من أوائل القطاعات التي لمسنا فيها التغيّر بشكل لحظي ومباشر، بطريقة أعادت تعريف علاقتنا بما نرتديه حتى اليوم
أثناء فترات الحجر الصحي، صعد محتوى يدعو إلى إعادة النظر في ما نرتديه خلال مكوثنا في المنزل، حيث لم تعد الراحة وحدها كافية، بل أصبحت الأناقة والجمال جزءاً من التجربة اليومية داخل البيت
ومع مرور السنوات، نقف اليوم على الجانب الآخر، في عالم يأخذ فيه المحتوى الذي نشاهده على منصات التواصل الاجتماعي الكثير من وقتنا يومياً، ويُشعرنا أحياناً بالحاجة المستمرة للمواكبة والخوف من أن يفوتنا شيء، بشكل واعٍ أو غير واعٍ. في مواجهة لهذا التسارع، برز أسلوب الحياة البطيئة كحالة معاكسة تماماً لهذا الإيقاع، فنرى نماذج مثل نارا سميث تقضي ٥ ساعات وربما أكثر لتجهيز إحدى وصفاتها وكأنه لا يوجد همّ آخر في هذا العالم
امتداداً لأسلوب «الحياة البطيئة»، انتشر المحتوى الذي يركّز على روتين ما قبل النوم، والذي – عند البحث – تظهر منه ملايين النتائج على منصات إنستغرام، تيك توك، وحتى الشورتس على يوتيوب. العناية الروتينية قبيل النوم، وتهيئة الجو المناسب لليلة هادئة، أصبحت جزءاً من مفهوم الحياة البطيئة ذات الجودة العالية، ويتضمّن ذلك اختيار المنامة أو البيجاما المثالية، التي توازن بين الراحة، الإحساس بالجمال، والانسجام مع الجسد
في تقرير حالة الأزياء ٢٠٢٦ الذي نشرته «بزنس اوف فاشن»، تحدث عن الرفاهية كأسلوب حياة، ويُشير التقرير إلى أن اهتمام المستهلكين أصبح متوجهاً أكثر نحو علامات الموضة التي تتماشى مع أولوياتهم، مثل التوازن بين العمل والحياة، والصحة النفسية والجسدية، والعناية الذاتية. يتوقّع المستهلكون أن تعكس العلامات التجارية قيمهم الشخصية، وأن تعزّز إحساسهم بالهوية والانتماء، وأن تقدّم منتجات وتجارب تسهم في رفاهيتهم بشكل فعلي ومستمر. هنا يأتي دور البيجاما (أو المنامة حسب تعريب منسوج) وملابس النوم والمنزل التي تتماهى مع هذه القيم، وإلى جانب طبعاً الاهتمام بالخامات الطبيعية والمستدامة. البيجاما ليست فقط دعوة لأسلوب الحياة البطيء، بل تعزيز لمدى جودته، وكما يقول الأجداد: «من زان نومه، زان يومه»
أي أن الوعي بالوقت وكيفية قضائه خلال اليوم بات يعكس صورة المستهلك المدرك لأبعاد حياته اليومية. ومع تسارع ايقاع الحياة، وكثرة المسؤوليات، تحوّل الوقت نفسه إلى شكل من أشكال الرفاهية. وهذا ما يفسّر حضور محتوى أسلوب الحياة البطيئة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث نرى أنشطة يومية مثل الزراعة، والطهي من الصفر، أو إطالة روتين العناية بالجسم والشعر، كطقوس وكرموز للرفاهية الغير مادية، والتي تقوم على التمهّل وإعادة التوازن، أكثر من كونها استعراضًا استهلاكيًا
من جانب صيحات الموضة، نشهد عودة واضحة للنوستالجيا، أو الحنين إلى الماضي، كمصادر استلهام ذات عُمق تاريخي، حيث يعكس هذا التوجّه تشبّع المشهد البصري بمراجع متكررة، والبحث عن جماليات أكثر شاعرية وارتباطاً بالذاكرة
فمثلاً، مجموعة الترسيم لجوناثن أندرسن في «ديور» كانت الحدث الأعلى ترقّباً في مجموعات عام ٢٠٢٥، والتي استوحى المصمم فيها من القرن الثامن عشر ومعاطف نابليون التي ظهرت كامتداد لتلك الحقبة. وفي ذات السياق، نظّم متحف «ڤيكتوريا أند ألبرت» البريطاني في عام ٢٠٢٥ معرض «ماري أنطوانيت» لأول مرة على الإطلاق في المنطقة، وتزامناً مع ذلك، أعادت علامة «مانولو بلانيك» إطلاق خط أحذية احتفاءً بماري أنطوانيت، لتتجه كل هذه الأحداث نحو منطقة واحدة
هذا التوجّه يظهر أيضاً في نجاح علامة كلوي بقيادة شيمينا كمالي، حيث تحوّلت قطع مثل البنطال البالوني بخامات الحرير والساتان إلى موضة رائجة، مستحضرةً الـ«بانتوليتس» أو البنطال التحتي من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر

من مجموعة كلوي ربيع وصيف ٢٠٢٥ يظهر فيها بنطال مستوحى من الـ بانتوليتس
وبالمنطق نفسه، برزت علامة «ميرور بالاس» خلال السنوات الماضية بتصاميم أنثوية مستوحاة من اللانجري الداخلي، مستخدمةً خامات طبيعية كالحرير والدانتيل، لتعيد تعريف العلاقة بين ما يُرتدى داخل المنزل وما يُقدَّم كموضة معاصرة
عودة هذه المرجعيات التاريخية لا تعبّر فقط عن حنين جمالي، بل عن رغبة أعمق في إعادة الاعتبار للملابس المرتبطة بالراحة، والخصوصية، والطقوس اليومية. وهو ما يفسّر حضور البيجاما والملابس المنزلية كامتداد طبيعي لهذا المسار، حيث تتحوّل من مجرد قطعة إلى تجربة شخصية ومهرب، عاكسةً أسلوب حياة حالم وهادئ
في الساحة المحليّة، تسجّل علامة «دوريا» للبيجامات القطنية دخولاً مميزاً، وتُجيبنا جواهر العتيبي -الشريك المؤسس- عن سبب بدأهم لهذه العلامة:
بالبداية اهتمامنا كان في ملابس البيت أن تكون مرتبة وجميلة تضفي شعوراً بالراحة والبهجة، لأننا نؤمن أن التفاصيل الرقيقة تؤثر على المزاج وجودة اليوم، بالإضافة إلى بحثنا عن بيجامات قطنية ١٠٠٪ بألوان ناعمة وبدون طباعة كان نادراً جداً وصعباً في السوق. ومن هنا جاءت فكرة إنشاء براند ملابس مخصص للنوم بخامات عالية الجودة وتصاميم هادئة تجمع بين الأناقة والراحة معاً

أحد منشورات «دوريا» عبر الانستغرام
:تُكمل حديثها قائلة
كنت دائماً مهتمة بمنظري داخل البيت، ولاحظت كثرة الألوان والخامات في السوق التي لم تتناسب مع ما كنت أتطلّع إليه، فكنت أبحث عن شيء بسيط وأنثوي، لكن معظم المنتجات كانت مصنوعة من الساتان أو البوليستر، وإن كانت قطناً فغالباً تحتوي على رسومات أو طبعات لا تُشبه ذوقي، ومنذ تلك اللحظة أدركت بأن سوقنا يحتاج هذا النوع من الجمال والبساطة
تم تصوير أول حملة إعلانية لمنتجات «دوريا» في «قصر دابيجينيه» في فرنسا، ناقلةً حساً حالماً وتركيزاً على الجماليات الصورية التي تتعطش لها صناعة الأزياء. تقول جواهر عن سبب اختيارهم قصر دابيجينيه للحملة الإعلانية:
اخترنا قصر دابيجينيه لأنه يعكس روح دوريا: أناقة بسيطة، تفاصيل ناعمة، وجو يشبه الرفاهية الهادئة التي نريد تقديمها في كل قطعة. المكان بلمسته الأوروبية وهدوئه يعطي إحساس الفخامة الهادئة، ويبرز جمال البيجامات بطريقة طبيعية وراقية، حيث كل غرفة في القصر كانت تُشبه ألوان البيجامات. أردنا أن تكون الصور مرتبطة بمكان يشعرك بالراحة والجمال، وهو ذات الشعور الذي نريد لعميلة دوريا أن تشعر به عندما ترتدي بيجامات العلامة في منزلها

من جلسة تصوير منتجات «دوريا» في داخل «قصر دابيجينيه» في فرنسا
:تُكمل الحديث عن البيجامات
تمنح بيجامات دوريا شعوراً بالترتيب، والأناقة، وجميلة في بيتك، مع راحة وخفة ملموسة على الجسم. ونطمح أن تكون بيجامات دوريا قيمة مضافة في خزانة كل أنثى، قطع تبرز جمالهن بتصميمها الأنيق وهن في قمة الراحة
علامة «فلوسي باي فريدي» أيضاً علامة بريطانية صاعدة لليوتيوبر فريدي براون، والتي تتمحور رؤيتها حول تقديم الأزياء بخامات ممتازة وأسعار مناسبة. أطلقت العلامة مجموعة جديدة من أزياء النوم والبيجامات ذات الطابع الكلاسيكي والناعم، كإضافة الكشكشات والفيونكات. مصدر استلهام العلامة قادم من زمن هوليوود القديمة

جلسة تصوير مجموعة البيجامات من علامة فلوسي باي فريدي
في نهايات الثلاثينات والأربعينات، دخل الاقتصاد الأمريكي حالة من الكساد، ثم الحرب العالمية الثانية، ولكن هذا لم يوقف شاشة هوليوود، بل أنعشها. برزت شخصيات نسائية كثيرة على شاشة هوليوود وبأدوار بطولية، فأصبحت الشاشة هي المهرب الوحيد الذي يُنسي المشاهد مرارة الواقع. وعلى الرغم من تلك الظروف الصعبة، إلا أن الأفلام في تلك الحقبة تمتّعت بإبداع في التصاميم، وأهمها الأرواب والمنامات الحريرية التي ارتدتها النجمات بشكل منفصل عن الواقع آنذاك. ومع تشبّع عالم الموضة بمصادر الاستلهام المتوقعة، تعود هوليوود القديمة كمساحة غير مُستهلَكة بصرياً، تحمل رومانسية الهروب والخيال أكثر من كونها مجرد مرجع جمالي

مشهد من فيلم «عشاء في الثامنة مساءً» الذي أُطلق في عام ١٩٣٣
هذا الحنين لم يبقَ في إطار المرجعيات البصرية فقط، بل تُرجم بوضوح على منصات العرض العالمية. فقد شهد موسم أسبوع الموضة في باريس لربيع وصيف ٢٠٢٦ احتفاءً بالبيجاما والملابس اليومية، سواء في الخط الرجالي أو النسائي. ومن بين العلامات التي قدّمت هذا التوجّه، كانت دولتشي أند غابانا، والتي مزجت بين البيجامات والأزياء خارج المنزل مثل المعاطف وغيرها، لتعطي طابعاً من الراحة الأنيقة

من مجموعة دولتشي آند غابانا النسائية لموسم ربيع وصيف ٢٠٢٦
ولم يقتصر هذا الحضور على منصات العرض فقط، بل انعكس أيضاً على سلوك المشاهدة وصناعة المحتوى. ففي مقالة نشرتها «بزنس اوف فاشن» في يوليو الماضي، تخبرنا أن بيانات فيديوهات البيجاما على تيك توك ارتفعت بنسبة ٣١٤٪، بينما ارتفعت المشاهدات بنسبة ٨١٧٪ منذ عام ٢٠٢٤
:يقول صحفي الأزياء محمد يوسف عن موضة البيجاما
رواج البيجاما هو مؤشر على أن تأثير الجائحة لا يزال موجوداً، ولكن بصورة مختلفة. نحن نميل نحو حياة مريحة أكثر، ولذلك صدرت عدة تقارير تشير إلى نمو سوق الملابس الداخلية والنوم. الجيل الجديد أيضاً لديه قواعد خاصة به، ويستخدم البيجامة كقطعة تعبيرية ومتعددة الاستخدامات، فبالتالي علامات الأزياء استجابت لهذا التغيّر والسلوك
:ويُكمل محمد حديثه عن موضة البيجاما من زاوية اقتصادية
العلاقة بين البيجاما والتباطؤ الاقتصادي في الموضة الفاخرة شبه طردية، فانتشارها هو مؤشر على أنه كانت هناك رغبة مُسبقة في تغيير الطابع الجمالي الموجود في السوق من قِبل المستهلك، بالإضافة إلى شعور الإرهاق ورفض الفخامة بشكلها السابق، وهذا ما سبّب التباطؤ، فبالتالي اندفعت العلامات لتبنّي هذا الاتجاه فنياً وتجاريًا
:وعندما سألته عن حضور البيجامات من منظور صناعة الأزياء محلياً، أجاب
من المنظور المحلي، لوحظ في الفترة الأخيرة نمو سوق الموضة الفاخرة في منطقة الخليج بسبب أهمية شعور الفخامة عند الخليجيين. لذلك، أُقدّر أن انتشار البيجاما في السعودية، سواءً من طرف العميل أو العلامة، نابع من الرغبة في تكوين أسلوب حياة أنيق ومتناسق داخل وخارج المنزل
معنى عودة البيجاما وأزياء البيت المريحة والأرواب الزاهية كموضة رائجة في ٢٠٢٦، تعكس مدى اتصالك باللحظة وتعبّر عن جودة حياتك اليومية. البيجاما اليوم تعني بأنك تختار أن تجابه التسارع الزمني الذي فرضته – بشكل غير مباشر – منصات التواصل الاجتماعي، لتنعم بلحظات هادئة، مطمئنة
البيجاما أصبحت تمثّل الختام المثالي ليوم طويل، والتعبير الأنسب لـ«إعادة الضبط» استعداداً ليوم جديد
📩أخبـار تهمـك
📝 أزياء_دورات
إذا أنت في بداية طريقك بتصميم الأزياء وتبحث عن نقطة انطلاق واضحة، ورشة «أساسيات تصميم الأزياء» مع المدربة زهراء الحسين والتي تبدأ في 1 فبراير 2026 في لقاء مباشر وتفاعلي على زووم تمنحك أساسًا عمليًا في التصميم وأدواته
🌟 أزياء_أخبار_محلية
أطلقت «جمعية الأزياء» لجنة المصورين، في خطوة تستهدف تنظيم الممارسة المهنية لمصوري الأزياء في السعودية، ورفع معايير العمل، ومعالجة فجوات تتعلق بالاعتماد المهني، حفظ الحقوق، وجودة الإنتاج
وأوضحت لولوة الشقحاء، الرئيسة التنفيذية لجمعية الأزياء، أن اللجنة تعمل على إيصال صوت المصورين للجهات ذات العلاقة للتأثير في السياسات، وبناء مسارات واضحة للاعتماد المهني، إلى جانب إعداد إرشادات للتسعير والتعاقد تحفظ الحقوق، مع التأكيد على أهمية إشراك المصور منذ المراحل الإبداعية الأولى، وتوفير ورش تدريبية وفرص لإبراز المواهب
من جانبها، أكدت عبير أحمد، عضوة لجنة المصورين، أن الفجوة المعرفية بين أطراف المنظومة الإبداعية لا تزال تمثل تحديًا رئيسيًا، سواء في فهم قيمة التصوير أو في وعي المصورين بحقوقهم وتسعير أعمالهم وإدارة مشاريعهم، مشيرة إلى أن دور اللجنة يركز على رفع الوعي، تطوير المهارات المهنية، وتسهيل الإجراءات بما ينعكس على جودة الإنتاج واستدامته. (المصدر)
تم فتح باب التسجيل للموسم الخامس من «مبادرة 100 علامة سعودية» بإطار جديد يقوم على إرشاد أعمق وهيكلة أوضح ومسارات أقوى للنمو ويدعم العلامات في مختلف مراحلها من التأسيس حتى التوسع العالمي ويضع معيارًا للأثر طويل المدى، والتقديم متاح الآن. (المصدر)
تفتتح مبادرة 100 براند سعودي بداية العام في دبي عبر فعالية محدودة في منتجع بولغري دبي، تُعرض خلالها قطع مختارة من أحدث مجموعات علامات «آرام»، «ريبرث»، «ذا أنتايتلد بروجيكت»، و«آر بي إيه»، وذلك في «لا غاليريا» من 7 إلى14 يناير. (المصدر)
🌎️ أزياء_اخبار_عالمية
أطلقت دار ألكسندر ماكوين سلسلة قصيرة جديدة عبر منصة يوتيوب، تسلّط الضوء على فن الخياطة والتفصيل خلف عدد من أبرز مجموعات لي ماكوين، من بينها «دانتي» لخريف وشتاء 1996، و«ديليفيرانس» لربيع وصيف 2004، و«نوافذ كولودن» لخريف وشتاء 2006
تقود السلسلة الباحث والمؤرخ المتخصص أليستير أونيل، أستاذ تاريخ الموضة في كلية سنترال سانت مارتنز في لندن، حيث يعود إلى أرشيف الدار لاستعراض القطع الأصلية، وتحليل التقنيات والخامات وأساليب التفصيل، موضحًا كيف شكّلت هذه العناصر ركائز الهوية الجمالية لدار ماكوين.(المصدر)
أعلنت مجموعة فاست ريتيلينغ عن تعيين المصمم فرانشيسكو ريسو مديرًا إبداعيًا لعلامة «جي يو»، إلى جانب إطلاق خط تعاون جديد مع «يونيكلو»، في خطوة تعكس استمرار المجموعة في الاستعانة بمصممين عالميين لتعزيز نمو علاماتها وربط خبرات التصميم الرفيع بالملابس اليومية. (المصدر)

فريق التحرير: غادة الناصر، هاجر مبارك، منار الأحمدي، دانة النعيم، وجدان المالكي
منسوج، نضعك في قلب مشهد الأزياء السعودي
