من رانوي المطار الى رانواي الأزياء
لماذا اتجهت شركات الطيران إلى عالم الأزياء؟ وماذا يعني أن تتحوّل الطائرة والمطار وطاقم الضيافة إلى منصات عرض مستمرة؟ وهل نحن أمام توجّه عابر، أم مسار جديد يعيد تشكيل العلاقة بين الطيران والموضة والمصممين؟
تاريخيًا، ارتبط زي طاقم الطيران في بدايات السفر الجوي بالترف والمكانة الاجتماعية، حين كان الطيران نفسه تجربة نخبوية. ومع توسّع الصناعة أصبح الزي أكثر انضباطًا ووظيفية، ويركّز على السلامة والهوية المؤسسية. اليوم، يعود هذا الزي إلى الواجهة من جديد كأداة استراتيجية تعبّر عن هوية العلامة وطموحها وموقعها الثقافي
على منصة باريس المعتادة على استقبال دور الكوتور والأزياء الراقية، ظهر زي طاقم «طيران الرياض» في 2024 بألوان الخزامى، بتوقيع المصمم السعودي «محمد آشي». لم يكن الظهور مجرّد كشف عن زي جديد، بل لحظة تموضع أولى لعلامة ما زالت في طور التعريف بنفسها. واختيار باريس كان قرارًا استراتيجيًا وضع الشركة منذ لحظتها الأولى داخل سياق عالمي، وحدد الإطار البصري الذي ستُبنى عليه بقية عناصر الهوية
بعد ذلك بأشهر، ظهرت «الخطوط السعودية» على رانواي «أسبوع الرياض للأزياء» من مدخل مختلف؛ من خلال إطلاق علامة أزياء ونمط حياة موجّهة للجمهور بالتعاون مع المصمم السعودي «محمد خوجة» تحت مسمى «إس في باي السعودية». تُخرج هذه الخطوة العلامة من حدود الطائرة والمطار، وتضعها في حيّز جديد حيث تُستهلك الأزياء كجزء من أسلوب الحياة، لا كامتداد مباشر لتجربة السفر
مشهدان في مدينتين مختلفتين، اُستخدمت فيهما الأزياء ضمن مسارين متباينين. في باريس، كمدخل لتأسيس هوية جديدة، وفي الرياض كأداة لتوسيع حضور قائم. هذا التباين يفتح سؤالًا أوسع حول الدور الذي تلعبه الأزياء اليوم في استراتيجيات شركات الطيران السعودية
لماذا الأزياء بالذات؟
في عالم التسويق، يرتبط تأثير الموضة بما يُعرف بتأثير الهالة، حيث تنتقل دلالات الجمال، الفخامة، والتجدّد إلى صورة العلامة بمجرد ارتباطها بعالم الأزياء. وبالنسبة لشركات الطيران العاملة في سوق متقارب الخدمات، تصبح الأزياء أداة فعّالة لرفع القيمة دون الدخول في منافسة مباشرة على الأسعار أو التفاصيل التقنية
إلى جانب ذلك، تمنح الأزياء الشركات اختراقًا إعلاميًا يصعب تحقيقه عبر أدوات الطيران التقليدية. فأخبار الطيران غالبًا ما تبقى محصورة في صفحات المال والأعمال، لكن دخول عالم الموضة ينقل العلامة إلى منصات ثقافية وجماهيرية مختلفة، ويضعها في دائرة اهتمام جمهور جديد

أزياء طيران الرياض وتصميم محمد آشي
من الزي الوظيفي إلى أداة هوية
استخدم «طيران الرياض»، وهو في بدايات بناء صورته العامة، زي طاقمه كمدخل أولي لتحديد ملامح حضوره. ونقله من كونه عنصرًا تشغيليًا فقط، الى نقطة مركزية في تجربة العلامة. كما أن تعاونهم مع مصمم محلي ذي حضور عالمي منح الشركة لغة بصرية واضحة لتقديم جوهر هويتها، فيما وضع اختيار باريس هذا الظهور ضمن سياق عالمي يحدد الإطار الذي ستتحرك ضمنه بقية عناصر العلامة
في المقابل، اتخذت «الخطوط السعودية» مسارًا مختلفًا. إطلاق علامة أزياء ونمط حياة بالتزامن مع «أسبوع الرياض للأزياء» يُقرأ بوصفه امتدادًا لهوية قائمة، ومحاولة لإعادة ترتيب العلاقة مع الجمهور خارج إطار الرحلة نفسها، وفتح مسار جديد لترسيخ الحضور في الحياة اليومية للعميل

من عرض إس في باي السعودية بعدسة الثقافية أزياء وتصميم محمد خوجة
كيف تطوّع الشركات الأزياء لخدمة أهدافها؟
رغم اختلاف الشكل، يتحرك المساران ضمن منطق متقارب. الأزياء تُستخدم هنا كأداة مرنة تسمح للشركات بتوسيع حضورها خارج نطاقها التقليدي، وتكييفها لخدمة الهوية، واختبار مسارات جديدة للقيمة خارج النشاط الأساسي. في صناعة الطيران عالميًا، بلغت الإيرادات غير المرتبطة بالتذاكر نحو 148.4 مليار دولار في عام 2024، أي ما يقارب 15% من إجمالي إيرادات القطاع، وتشمل برامج الولاء، والمبيعات داخل الرحلة، ورسوم الخدمات الإضافية. هذا الاعتماد المتزايد على مصادر دخل موازية يفسّر توجه شركات الطيران إلى استكشاف مجالات مثل الأزياء، بوصفها مساحة عملية لبناء علاقة أطول مع العملاء وتقديم منتجات تعيش خارج لحظة السفر
ماذا يعني هذا للمصممين؟
بالنسبة للمصممين، تعكس هذه التحركات تحوّلًا في طبيعة الدور نفسه. لم يعد التصميم مرتبطًا بالمنصة أو بالمجموعة الموسمية فقط، بل بترجمة هوية لمؤسسات وكيانات كاملة
أظهر تعاون «جاكموس» مع «طيران فرنسا» كيف أصبح المصمم جزءًا من تصميم عناصر داخل تجربة السفر نفسها، مثل بيجامات درجة الأعمال وملحقات الرحلة، ضمن إطار وظيفي مرتبط بالرحلة. في المقابل، قدّم تعاون «فيرجل أبلوه» مع «ريموا» كيفية استخدام لغة المصمم ورؤيته الفنية في منتجات تخدم السفر والتنقّل. في هذه السياقات يتحرّك المصمم كشريك في صياغة التجربة والمعنى خارج العرض الموسمي

تعاون المصمم فيرجل أبلوه مع علامة ريموا
ختامًا، تعكس هذه التحركات انتقال الأزياء إلى موقع أكثر استراتيجية داخل منظومات العلامات الكبرى. دخول شركات الطيران إلى أسابيع الأزياء يؤكد تحوّل هذه المنصات إلى مساحات تموضع، تُستخدم لبناء علاقات أطول مع الجمهور، وفتح مسارات جديدة للقيمة، وفي الوقت نفسه، توسيع أفق الدور الذي يمكن أن يلعبه المصمم خارج الإطار التقليدي للصناعة وفتح منجم للفرص أمامه
📩أخبـار تهمـك
📝 أزياء_دورات
إذا أنت في بداية طريقك بتصميم الأزياء وتبحث عن نقطة انطلاق واضحة، ورشة «أساسيات تصميم الأزياء» مع المدربة زهراء الحسين والتي تبدأ في 1 فبراير 2026 في لقاء مباشر وتفاعلي على زووم تمنحك أساسًا عمليًا في التصميم وأدواته
🌟 أزياء_أخبار_محلية
أعلنت جائزة العلا للتصميم عن تأهّل عشرة مشاريع في نسختها الحالية، بواقع خمسة مشاريع في فئة تصميم الأزياء وخمسة في فئة تصميم المنتجات، على أن تُعرض الأعمال المختارة ضمن معرض «تشهد المادة: الاحتفاء بالتصميم من الداخل» في مساحة العلا للتصميم خلال الفترة من 16 يناير إلى 28 فبراير 2026، فيما سيتم الإعلان عن الفائزين في 23 يناير 2026. (المصدر)
أعلنت السعودية وفرنسا عن إطلاق مساحة فنية جديدة في حي جاكس بالرياض تحت اسم «لا فابريك»، وذلك ضمن تعاون ثقافي بين «رياض آرت» و«المعهد الفرنسي في السعودية»، على أن تُفتتح رسميًا في 22 يناير، وتهدف إلى دعم التبادل الإبداعي بين الفنانين المحليين والدوليين عبر مجالات فنية متعددة، في إطار توجهات رؤية السعودية 2030 لتعزيز البنية الثقافية وترسيخ مكانة الرياض كمركز فني عالمي. (المصدر)
🌎️ أزياء_اخبار_عالمية
توفي المصمم الإيطالي «فالنتينو غارافاني»، مؤسس دار فالنتينو، عن عمر ناهز 93 عامًا، ويُعد أحد أبرز رموز أزياء القرن العشرين، إذ ارتدت تصاميمه أسماء بارزة مثل إليزابيث تايلور ونانسي ريغان وشارون ستون وجوليا روبرتس وغوينيث بالترو، فيما جاءت وفاته بهدوء في منزله بروما محاطًا بعائلته، بحسب بيان صادر عن مؤسسة فالنتينو غارافاني وجيانكارلو جيامّيتي. (المصدر)
افتُتحت «فيلا أويسيس»، الملاذ الخاص للمصمم إيف سان لوران، أمام الزوار بعد سنوات من الإغلاق، لتكشف عن العالم الذي شكّل خياله الإبداعي في قلب مراكش، والمخبّأ داخل حديقة ماجوريل، حيث عاش وصمّم ورسم، وتقدّم اليوم تجربة غامرة تجمع الألوان الجريئة، الفسيفساء الدقيقة، المنسوجات المغاربية، وغرفًا تعكس الفن والتاريخ ومخيّلة أحد أهم عقول الموضة في القرن العشرين. (المصدر)
📆 أزياء_تقويم
أعلن «معهد مسك للفنون» عن إطلاق دورة مكثفة لمدة أسبوعين، تستهدف الفنانين الناشئين الراغبين في تطوير بورتفوليو يعكس مهاراتهم الإبداعية وإمكاناتهم الحقيقية، وتشمل محاورها جماليات البورتفوليو والمعايير الفنية، المفاهيم الإبداعية والتفكير النقدي، كتابة السيرة الذاتية والبيان الفني، إضافة إلى أساليب البحث وتحديد المصادر، على أن يكون آخر موعد للتقديم في 24 يناير (المصدر)

فريق التحرير: غادة الناصر، هاجر مبارك، منار الأحمدي، دانة النعيم، وجدان المالكي
منسوج، نضعك في قلب مشهد الأزياء السعودي


